رضا مختاري / محسن صادقي
2046
رؤيت هلال ( فارسي )
« صحيح ، ولكن عدّ في كلّ أربع سنين خمسا ، وفي السنة الخامسة ستّا فيما بين الأوّل والحادث ، وما سوى ذلك فإنّما هو خمسة خمسة » . قال السيّاري : وهذه من جهة الكبيسيّة ، قال : وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحا . قال : وكتب إليه محمّد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين : هذا الحساب لا يتهيّأ لكلّ إنسان يعمل عليه ، إنّما هذا لمن يعرف السنين ، ومن يعلم متى كانت السنة الكبيسية ثمّ يصحّ له هلال شهر رمضان أوّل ليلة ، فإذا صحّ الهلال لليلته وعرف السنين صحّ له ذلك إن شاء الله . « 1 » ثمّ إنّ المشهور أنّه فيما لو غمّت شهور السنة العمل على عدّها ثلاثين ثلاثين ، وذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبار عدّ خمسة أيّام ؛ لموافقته للعادة ، حتّى أنّه نقل عن صاحب عجائب المخلوقات أنّه قال : « قد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا » « 2 » ولكن مع التقييد بغير السنة الكبيسيّة . ويظهر من المختلف « 3 » أنّ اعتماده إنّما هو على العادة دون الروايات ؛ لضعفها . وتوجيهه أنّ المتبادر ممّا دلّ على اعتبار إتمام الثلاثين إنّما هو فيما لم تغمّ جميع الشهور ، فإنّ العرف والعادة إنّما جريا على كون شطر الشهور ناقصة ، فلا بدّ من اعتبارها . وأمّا تعيينه على هذا الوجه - يعنى بعنوان عدّ خمسة أيّام - فلغلبة وقوعه أيضا في العادة . ومرجع هذا الاستدلال العمل بالظنّ وتقديم الظاهر على الأصل ، وأنّ التكليف بالصوم باق ، والعلم بأوّل الشهر متعذّر ؛ إذ المفروض انعدام جميع العلامات من الرؤية والبيّنة والاستفاضة ، ولم يبق إلّا استصحاب عدم دخول الشهر واستصحاب عدم تمام الشهر السابق ، وهما لا يقاومان هذا الظهور ، إذ المناط في حجّية الاستصحاب هو حصول الظنّ ، والمفروض فقده ، بل خلافه مظنون . وما دلّ على عدم جواز العمل بالتظنّي خصوصا في شهر رمضان إنّما ينصرف إلى ما كان يقين ثابت حتّى يستصحب حكمه ، وهو في كلّ شهر شهر مفقود ؛ لعدم معلوميّة أوّلها .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 3 . ( 2 ) . عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ، ص 113 ، والناقل هو الفاضل الهندي في المناهج السوية . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 362 ، المسألة 91 .